محمد بن العباس الخوارزمي

17

الأمثال المولدة

أكانوا من ملازمي حضرة سيف الدولة أم لم يكونوا ، وكانت حال شعراء الشام في ذلك عنده حال الشعراء الطارئين عليها ، فلقي ابن الكاتب الشاميّ ، وأبا الفرج العجليّ ، وأبا الحسين الناشئ الأصغر ، والخليع الشاميّ ، وأبا طالب الرّقّي ، وأبا الحسن عليّ بن أحمد التلّعفري [ 34 ] ، ينشدونه أشعارهم بعضهم [ 35 ] . وكان من أثر كلّ ذلك في نفسه أن قال بعد أن صار إلى ما هو عليه شعرا وأدبا وعلما : وما « بلغ هذا المبلغ بي إلّا تلك الطرائف الشاميّة ، واللطائف الحلبيّة التي علقت بحفظي ، وامتزجت بأجزاء نفسي » [ 36 ] . وينبغي لنا ألّا نتصور أن إقامة أبي بكر - وهو في عنفوان شبابه - في العراق والشام كانت جدّا كلها ، فقد غشي مجالس المغنين ، واختلط بالشطّار والعيّارين ، وداخل مجتمعيهما مداخله أهّلته أن يؤلّف - فيما بعد - هذا الكتاب الذي قال عنه إنه « التقط من أفواه الشطار والعيّارين ، جمع في مجالس المغنّين والمضحكين . . . وسمع أكثر ما فيه من أفواه السؤال والسّابلة » [ 37 ] . وينبغي لنا أيضا ألا نتصور أن أبا بكر قد حظي من المكانة في الشام بما يغريه أن يقيم فيها ، إذ لم تكن سنّة أو شعره أو أدبه مما يؤهّله

--> [ 34 ] ينظر اليتيمة 1 : 120 ، 122 ، 248 ، 287 ، 298 ، 300 . [ 35 ] كان ينفرد برواية أشعار أبي طالب الرّقي - ينظر السابق 1 : 298 . [ 36 ] السابق 1 : 26 . [ 37 ] مقدّمة الأمثال : 2 .